سر الألم فى سفر ايوب

 

+ الألم بصفة عامة يصيب الكل .. الأبرار والأشرار .. ليس احد معفيا من الألم ، ولأننا نعيش فى عالم ساقط ، بسبب الخطية التى لا تعرف إلا الفوضى .. لذا فتوزيع الألم على البشر لا يحكمه قانون انما توزعه فوضى الخطية

 

         سفر ايوب يكشف السر الحقيقى وراء الألم

      الذى عاناه هذا البار

 

+ ايوب بحسب الكتاب هو انسان بار يتقى الله  .. ( ايوب 1 : 1 – 5 )

" كان رجل في ارض عوص اسمه ايوب وكان هذا الرجل كاملا ومستقيما يتقي الله ويحيد عن الشر. "

 

     ما لا نراه  ( ما هو خلف الألم )

 

الأمتحان الأول : ايوب 1 : 6 - 12

"  6- و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب و جاء الشيطان ايضا في وسطهم.  7- فقال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب و قال من الجولان في الارض و من التمشي فيها.  8- فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل و مستقيم يتقي الله و يحيد عن الشر.  9- فاجاب الشيطان الرب و قال هل مجانا يتقي ايوب الله.  10- اليس انك سيجت حوله و حول بيته و حول كل ما له من كل ناحية باركت اعمال يديه فانتشرت مواشيه في الارض.  11- و لكن ابسط يدك الان و مس كل ما له فانه في وجهك يجدف عليك.  12- فقال الرب للشيطان هوذا كل ما له في يدك و انما اليه لا تمد يدك ثم خرج الشيطان من امام وجه الرب. "

 

 الأمتحان الثانى : ايوب 2 : 1 – 6

" 1- و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب و جاء الشيطان ايضا في وسطهم ليمثل امام الرب.  2- فقال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب و قال من الجولان في الارض و من التمشي فيها.  3- فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل و مستقيم يتقي الله و يحيد عن الشر و الى الان و هو متمسك بكماله و قد هيجتني عليه لابتلعه بلا سبب.  4- فاجاب الشيطان الرب و قال جلد بجلد و كل ما للانسان يعطيه لاجل نفسه.  5- و لكن ابسط الان يدك و مس عظمه و لحمه فانه في وجهك يجدف عليك.  6- فقال الرب للشيطان ها هو في يدك و لكن احفظ نفسه. "

   ـــــــ

 

الأمتحانان اللذان  اجتازهما ايوب يوضحان :

 

+   ان الشيطان لا يخفى عدواته لله وللأنسان ، ولأنه يدرك أن مصيره فى البحيرة المتقده بالنار والكبريت ، لذا فهو يعربد الآن فى هذا الزمان الحاضر ، ويسعى بقوة لخداع البشر ووضع فخاخه فى طريقهم لأهلاكهم ، بل واكثر من هذا فهو يتجرأ عليهم بأصابتهم بالبلايا والأوجاع

+   إن الذى تسبب فى الم ايوب هو الشيطان وحده ، فنراه بما يملك من اقناع قد سلط الأعداء للهجوم على ايوب واغتصاب مواشيه وغنمه واحراق مزروعاته ، وهو ايضا بما يملك من قوة قد استخدم الريح التى هدمت المنزل على اولاد ايوب ، وهو ايضا الذى استخدم قوته ليصيب جسد ايوب بالقروح

+ ولأن الشيطان يكره الأنسان ويعمل على اسقاطه واذلاله ، وهو ايضا يكره الله ، فهو كثيرا ما يستغل الآلام التى يمر بها الأبرار استغلالا سيئا ،  يحاول ان يضاعف عليهم هذه الآلام ، ويسبب لهم ارتباكا بأن يوهمهم بأن الله قد جلب عليهم هذه الآلام وتركهم وتخلى عنهم ، وهذا ما فعله الشيطان مع ايوب الرجل البارالذى اصبح غارقا وسط آلامه فى اسئلة لا يجد لها اجابات فتضاعفت آلامه واحزانه

+ والأمر المهم الذى لا ينبغى أن يغيب عن بالنا ، هو أن الشيطان ليس حرا ، يفعل بالإنسان ما يشاء ، ولكنه محكوم بحدود يضعها الله ، فلا يفعل امرا ضد الأنسان إلا بإذن من الله  وسماح منه وفى حدود معينة 

 

    لكن لماذا يسمح الله للإنسان البار بالألم ؟

 

1 – لكى يزكى الأنسان:

+ حينما شهد الله لأيوب بأنه انسان بار ويحب الله ، قال الشيطان معترضا : " هل مجانا يتقى ايوب الله ؟" .. وحينما سمح الله للشيطان أن يجرب ايوب بالألم لم يتوقف ايوب عن محبته لله .. بل ظل يحب الله رغم ظنه ان الله سبب هذه الآلام ..  ولما دعته زوجته أن يسب الله حينما فقد كل اولاده واملاكه وقالت له : " بارك الله ومت "  .. أى" العن الله " اجابها : تتكلمين كأحدى الجاهلات أألخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل "  .. ليكن اسم الرب مباركا .. وكان يقول  " وان قتلنى اتمسك به "

+ حينما جرد الشيطان ايوب من كل مايملك ، لم يتراجع ايوب عن محبته لله ، لأنه يرى أن الله يستحق أن يحب حتى وان لم يعطه شيئا ، فنسمعه يقول :" الرب اعطى الرب اخذ ليكن اسم الله مباركا "

انه يحب الله ليس لأجل عطاياه .. بل يحبه لأن الله يستحق أن يحب

+ الله يستحق ان يحب لذاته .. فهو مصدر كل خير فى حياتنا ، فكل يوم يشهد لنعمة الله فى حياتنا ، نعمة العقل والصحة وحرية الأراده ....

+ واهم نعمة هى نعمة الخلاص.. " ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع واحد نفسه لأجل احبائه " .. وان كنا نحبه فلأنه قد سبق  واحبنا أولا

+ كانت هذه الأمتحانات والتجارب المرة التى دخل فيها ايوب ، فرصة رائعة رأينا فيها ايمان ايوب ومحبته للرب ، ان نار التجارب والآلام هى وحدها التى تكشف صلابة الإيمان وقوته وتزكى الإنسان امام الله والناس

 

2 – لينقى الأنسان :

+ يقول الرب : كل غصن يأتى بثمر ينقيه ليأتى بثمر أكثر

+ البستانى يقلم اغصان الشجرة ، يقطع عنها ما يضرها من اغصان واوراق لا تفيد  لكى تنتفع من الغذاء وتثمر .. التقليم عملية مؤلمة ولكنها مفيدة للنبات

+ وهكذا الله حينما ان يرى فينا خطية تمنعنا من الأثمار والنمو وربما تقودنا للهلاك .. ماذا يفعل الله فينا ؟  .. انه يسمح بالألم لكى تقتلع هذه الخطية من حياتنا .. لأن من تألم فى الجسد كف عن الخطية

+ ماذا كانت خطية ايوب ؟ .. انها البر الذاتى .. كان يشعر فى نفسه أنه بار وقديس ، وانه افضل من كل من حوله

" واما الآن فقد ضحك على اصاغرى اياما ، الذين كنت استنكف من ان اجعل اباءهم مع كلاب غنمى "       ( ايوب 30 : 1 )              

       ومن خلال الألم أنفتحت عيناه ، فرأى حاله ، وأدرك أنه خاطىء ، فقال " بسمع الأذن سمعت عنك اما الآن فقد رأتك عيناى من اجل ذلك اندم فى التراب والرماد" .. لقد رأى فى نور قداسة الله ، كم هو ردىء .. وكم هو خاطىء

 

3 – بالألم يعده للبركات الجديدة :

+ كان الله يريد ان يبارك ايوب ، ولكى لا ينتفخ سمح له بالألم ... والبركات التى اعطاها الله لأيوب فاقت كل ماكان عنده ، ورغم عظمتها وكثرتها إلا أنه لم ينتفخ .. لقد جعلته الآلام انسانا متزنا متضعا

+ وهكذا بولس حينما اراد الرب ان يباركه ، ولكى لاينتفخ بسبب هذه البركات ، سمح الله للشيطان ان يلطمه بشوكة فى الجسد " لكى لا ارتفع من فرط الأعلانات ملاك الشيطان ليلطمنى "  وحينما طلب بولس من الرب ان يرفعها عنه اجابه " تكفيك نعمتى لأن قوتى فى الضعف تكمل "