كنيسة مارمرقس .. الموقع والمبنى

قصة إنشاء الكنيسة:

 اعتاد سلامة بك عجمي (وهو أحد كبار الأقباط بالجيزة فى القرن التاسع عشر) أن يصلى قداس الأحد بكنيسة القديسة بربارة (بمصر القديمة) وكان يعبر النيل ثانية للحاق بعمله بديوان الجيزة ويوماً تأخر القداس وحان موعد عمله بالمديرية فأرسل شماساً إلى الأب الكاهن يسأله الاسراع فى الصلاة حتى يلحق بموعد العمل وقد أجاب الأب الكاهن عليه بقوله (إن ما كنش عاجبه يبنى له كنيسة فى الجيزة) . فلما سمع سلامة بك هذه العبارة أحس بأن الله يدعوه لانشاء هذه الكنيسة لتخدم أقباط الجيزة ، وقام لتوه وباع سبعين فداناً كانت له وأعد حديقة منزله ليقيم عليها الكنيسة المرقسية وسعى لدى الخديوى توفيق للحصول على أمر عال بانشائها وقد صدرت أحدى المجلات القديمة تحمل هذا الخبر وتصف هذا العمل فقالت: (كنيسة مارمرقس بالجيزة - بسوق الأحد- على حارة قصر الروم الموصلة لشارع الملاحين فى نحو سنة 1880م عرض على الأعتاب الخديوية طلب الأذن ببناء كنيسة للأقباط بمدينة الجيزة فصدر الأمر العالي ببنائها (ديسمبر 1880م) وفى يوم الأثنين 26 كيهك سنة 1597ش الموافق 3يناير 1881 تم وضع حجر أساسها بحضور البطريرك كيرلس الخامس (البابا 112) .وأقيم عليها ناظراً سلامة أفندى عجمى من الجيزة واصلة من دهشور وكان وقتها باشكاتب (سكرتير عام) مديرية الجيزة وفى يوليه 1881 كرز البطريرك انبا ابرآم اسقفاً للفيوم وضم إليه مديرية الجيزة فتبعته الكنيسة الجديدة وفى يوم االجمعة 2بؤونة 1599ش الموافق 8يونيو 1883 رسم لها الأنبا ابرآم أول كاهن عليها وهو القس باسيليوس ابراهيم وكان موظفاً بمديرية الجيزة بقلم المقابلة (الاستعلامات) تحت إدارة سلامة أفندي عجمى باشكاتب مديرية الجيزة وناظر الكنيسة الجديدة أيضاً وفى مسرى (أغسطس 1883) رقى قمصاً ، فاهتم هذا الكاهن بالعمل على اتمام تشييد الكنيسة خاصة بعد أن توفى ناظرها سلامة أفندى عجمي فى 1884 واكتمل بناؤها سنة 1887 .

 وصف الكنيسة:

 اقيمت الكنيسة على نفس طراز الكنيسة المرقسية الكبرى بالاذبكية من حيث الشكل والتصميم ، ولها منارتان فى الناحية الغربية ، اما صحن الكنيسة فتوجد به سته اعمدة رخامية جميلة تحمل القبه الرئيسية للكنيسة ويوجد رواق قبلى مغطى يصل الى المعمودية ويستعمل الرواق مع الطابق الثانى للنساء . اما حامل الايقونات ( حجاب الهيكل ) فهو من الخشب الزان المعشق المطعم بصلبان من العاج الخالص وبه ايقونات للرسل والملائكة وقديسى الكنيسة ، وهناك خمسة مذابح : المذبح الرئيسى على اسم القديس مارمرقس ومذبح بحرى باسم السيدة العذراء ومذبح الملاك بحرى الكنيسة من الخارج وهو فوق مدفن الاباء .ويوجد بالطابق العلوى مذبحان احدهما باسم الامير تادرس والاحر باسم مارمينا . وفى اواخر السبعينات من هذا القرن تمت بعض الاعمال الحديثة خارج صحن الكنيسة منها : توسيع فناء الكنيسة بضم المساحة الخالية اليه والتى كانت تشغلها المدرسة الخيرية التى اقامها القمص باسيليوس الكبير ، كما تم تعديل مدخل الكنيسة ليصبح من الجهة الغربية بعد شراء المساحة التى كانت فى تلك الجهة . ولمواجهة انشطة الخدمة المتزايدة تم بناء مجمع خدمات للكنيسة فى موقع منزل المتنيح سلامه عجمى وهو يشتمل على قاعات تستخدم لاغراض العزاء والافراح والاجتماعات والنادى الصيفى . وعلى حجرات تستخدم فى اغراض اخرى منها دار للحضانة – مكتبة الاطلاع – قسم لتعليم الكومبيوتر – وقسم وسائل ايضاح والمكتبة الصوتية وفصولا لمدارس الأحد. وقد تم بناء مبنى صغير " بيت لحم " بالدور الأرضى يوجد فرن يعمل بالغاز وفوقه عدة ادوار لخدمة فقراء قرى جنوب الجيزة ، وعيادة باطنه واسنان ومعرضا للملابس ، وقسما لتجهيز العرائس . كما تم الانتهاء 1987 من انشاء " بيت الرجاء " لرعاية الطلبة غير القادرين وهو مقام مقابل الكنيسة من الجهة الغربية

 ايقونات الكنيسة:

 تضم الكنيسة مجموعة فريدة من الايقونات ترجع الى اواخر القرن الماضى وتضم مجموعة نادرة منها ايقونة حلول الروح القدس – وايقونة للسيدة العذراء ، واخرى للبشارة المجيدة ، ايقونة رائعة داخل مقصورة للشهيد العظيم مارمرقس – وايقونات اخرى للقديسين يوحنا المعمدان ، يوحنا ذهبى الفم والقديس باسيليوس والأنبا بولاوالأنبا أنطونيوس.

 مخطوطات الكنيسة:

تحتوى مكتبة الكنيسة على 30 مخطوطا تشمل عدة موضوعات طقسية ( كتب للقداسات – والقراءات الكنسية – والتسبحة ) وميامر للقديس يعقوب السروجى وتفاسير للكتاب المقدس للقديس يوحنا ذهبى الفم – وأقدمها بتاريخ 1840 ، 1849 ، 1868 ، 1871 ، على التوالى – اما غالبية المخطوطات فترجع الى الفترة الأولى من بناء الكنيسة ( ثمانينات القرن الماضى ) وقد نسخت بيد رهبان من اديرة وادى النطرون وقد اوقفها بعض الاقباط على كنيسة مارمرقس كما ان بعضها مهداه من مؤسس الكنيسة .

كنيسة مارمرقس والقديسون :

كان الشهداء ومازالوا يعيشون فى فكر الكنيسة وحياتها كل يوم وهى تكرمهم لمحبتهم للمسيح وتتمثل بايمانهم الذى استهان بالموت ، ولذلك فإنه عند بناء الكنائس قديما كانوا يضعون رفات الشهيد تحت المذبح تأكيدا لرويا القديس يوحنا ( رؤيا 6 : 9 ) كما كانوا يضعون جزاء من رفاته ايضا داخل مقصورة فى الكنيسة ، وفى كنيسة مارمرقس تبعا لهذا التقليد يوجد رفات الأمير تادرس الشطبى وهو من شهداء القرن الرابع الميلادى ( 320 م ) وتحمل الأنبوبة الخشبية التى تضم الرفات هذه الكتابة باللغة العربية " الشهيد تادرس الأسفهسلار ابن يوحنا " ، ويرجح ان هذه الانبوبة منقولة من ذخائر القديس بكنيسته الأثرية بمنا الأمير . وفى يوم الأربعاء 7 مايو 2003 الموافق عشية استشهاد القديس مارمرقس تم تطييب الأنبوبة التى تضم جزءا من رفات القديس مارمرقس والذى تم احضاره الى الكنيسة مع الوثيقة الخاصة به والموقعة بأمضاء الأنبا مرقس اسقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بفرنسا وهذه ترجمة الوثيقة والمكتوبة بالفرنسية رفات من عظام القديس مرقس التلميذ والإنجيلي " قادمة " من مجموعة الرفات لدى " ف.م. جيورانيللى " بطريرك فينسيا حيث يوجد جسد القديس مرقس . الرفات تم إهدائه بواسطة " ا.ج. بيازا " كاردينال فينيسا يعتمد ، امضاء الأنبا مرقس مطران الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بفرنسا ــــــــــ وقد تم وضع الأنبوبتين اللتان تحملان ذخائر القديسبن " مارمرقس " ، و " الأمير تادرس " داخل مقصورة جميلة بجوار المذبح البحرى وعن يمين ايقونة مارمرقس الأثرية ، وفى اعيادهما يتم تطييب رفاتهما . يروى كل من القمص باسيليوس ابراهيم والقمص صليب سوريال أن المتنيح القمص ابراهيم باسيليوس قد استدعى من منزله – بعد منتصف الليل حيث رأى البعض الكنيسة مضاءة وسمعوا أصواتا ترتل الالحان وصلاة القداس . وما أن وضع المفتاح فى الباب تلاشت الأصوات بينما ظلت الأنوار مضاءة والشموع على المذبح وتأكد من مظاهر اتمام القداس الالهى إذ المياة مرشوشة على المذبح وأدوات الخدمة مبتلة ورائحة البخور تفوح من المذبح . اعتاد الشمامسة ان يدقوا أجراس الكنيسة – لفترة طويلة – أثناء زفة أيقونة العذراء خلال العشيات فى صومها ، مما أثار أحد الجيران ، فنزل مسرعا من بيته ودخل الكنيسة وهو يحمل هراوة فى يديه وقد قام الخدام بتهدأته وبعد الأعتذار له – انصرف وفى مساء اليوم التالى جاء الى الكنيسة ولما ذهب اليه الخدام لكى يستطلعوا أمر محيئه طلب ان يقابل الأب الكاهن – كما أراد أن يتكلم للشعب الموجود فى الكنيسة لكى يقول انه فى نفس الليلة السابقة ظهرت له سيدة فى شكل نورانى ولما سألها : أنت مين ؟ أجابت : أنا العذرا مريم اللى زعلت أولادها بالكنيسة فإعتذر لها بانه مريض وأعصابه تالفة . فمدت يداها اليه وقالت له " أنت خفيت " من أجل هذا هو قادم الليلة لكى يعلن هذا امام الجميع . تقدمت الكنيسة لشراء مساحة من الارض تجاور الكنيسة من جهه الغرب ولكن صاحبها رفض لانه اراد مبلغا أكبر وخاصة ان آخرين ابدوا استعدادهم لدفع سته اضعاف الثمن الذى عرضته الكنيسة ، وأمام هذا الرفض كان ضروريا اللجوء الى الله وطلب شفاعة القديس مارمرقس وخاصة ان هذه الارض ملاصقة للكنيسة تماما ، ولما كان الوقت يوافق الاحتفال بعيد تكريس اول كنيسة على اسم مارمرقس ايام 6 ، 7 ، 8 نوفمبر 1978 فقد اعلن تخصيص هذه الايام للصوم لشعب الكنيسة ، وبعد اسبوع جاء صاحب الأرض لمقابلة نيافة المطران وهو يعلن قبوله الثمن الذى عرضته الكنيسة ولما استوضحه عن سبب قبوله البيع للكنيسة بعد كان رافضا أجاب بان القديس مارمرقس ظهر له فى حلم وطلب منه تسليم الأرض للكنيسة ، وقد اضيفت هذه المساحة الى فناء الكنيسة بل واصبح المدخل الرئيسى للكنيسة منها . ومن ذلك التاريخ ارتبط الاحتفال بعيد مارمرقس كل عام فى الكنيسة بتذكار عمل الله المبارك وسهره على بيعته .