مدخل الى سفر هوشع

الحالة الروحية لأسرائيل فى ذلك الوقت:

 هوشع معناه " الله يخلص " وهو أحد انبياء مملكة الشمال " اسرائيل " ، وقد تنبأ فى أحلك ايام اسرائيل الروحية وأشدها ظلاما ، .. فقد تنبأ فى أيام يربعام بن يوآش ملك اسرائيل " الذى عمل الشر فى عينى الرب ولم يحد عن شىء مما فعله يربعام بن نباط الذى جعل اسرائيل يخطىء " لقد وصلت حالة الشعب الروحية والأدبية الى احط مستو لها .. فقد اختلط أسرائيل- بأسباطه العشرة - بالشعوب الوثنية التى حوله .. وبنى هياكل لعبادة الهتها .. وراح يذبح لها على المرتفعات ويقيم لها الأنصاب والسوارى .. وقدم اولاده ضحايا لها وبناته لخدمة هياكلها بما كان يصاحبها من فساد اخلاقى وانحلال سافر

 قصة زواج هوشع :     

 الأصحاح رقم 1

1 قول الرب الذي صار الى هوشع بن بئيري في ايام عزيا ويوثام واحاز وحزقيا ملوك يهوذا وفي ايام يربعام بن يواش ملك اسرائيل . 2 اول ما كلم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امراة زنى واولاد زنى لان الارض قد زنت زنى تاركة الرب . 3 فذهب واخذ جومر بنت دبلايم فحبلت وولدت له ابنا . 4 فقال له الرب ادع اسمه يزرعيل لانني بعد قليل اعاقب بيت ياهو على دم يزرعيل وابيد مملكة بيت اسرائيل . 5 ويكون في ذلك اليوم اني اكسر قوس اسرائيل في وادي يزرعيل . 6 ثم حبلت ايضا وولدت بنتا فقال له ادع اسمها لورحامة لاني لا اعود ارحم بيت اسرائيل ايضا بل انزعهم نزعا . 7 واما بيت يهوذا فارحمهم واخلصهم بالرب الههم ولا اخلصهم بقوس وبسيف وبحرب وبخيل و بفرسان . 8 ثم فطمت لورحامة و حبلت فولدت ابنا .9 فقال ادع اسمه لوعمي لانكم لستم شعبي وانا لا اكون لكم . 10 لكن يكون عدد بني اسرائيل كرمل البحر الذي لا يكال ولا يعد ويكون عوضا عن ان يقال لهم لستم شعبي يقال لهم ابناء الله الحي . 11 ويجمع بنو يهوذا وبنو اسرائيل معا ويجعلون لانفسهم راسا واحدا ويصعدون من الارض لان يوم يزرعيل عظيم .

لقد تزوج هوشع من جومر بنت دبلايم ، التى اتضح فيما بعد أنها ليست أهلا لمقام هذا النبى ولا حتى لوضعها كزوجة ، وإن كان قد عاش اياما سعيدة مع عروسه فى بداية حياته الزوجية ، وقد انجبت له جومر ثلاثة اطفال .. ولدان اسماهما " يزراعيل" ، " ولوعمى" وبنت اعطاها لقب "لورحامة " ولم يكن يدرى ماكان فى قلب عروسه من خيانة ، اذ استيقظ النبى على مأساة كسرت قلبه ، ولوثت سمعته .. فقد فوجىء بأن زوجته قد تركت بيت الزوجية ، وسعت وراء محبيها .. الأمر الذى ملأ قلبه بالمرارة والحزن ، ليس فقط لتنكرها لمحبته ولكن لأنها جلبت له العار ولأولاده بما فعلت ، .. ويصل الى علم الزوج المحطم أن زوجته قد انحدر بها الحال وضاقت بها السبل، فقد تركها محبيها , وأضطرت أن تبيع نفسها كعبدة لكى تأكل وتعيش .. وهنا يكلمه الرب أن يذهب ويبحث عنها ويشتريها ويعيدها إلى قلبه وإلى محبته " وقال الرب لي اذهب ايضا احبب امراة حبيبة صاحب وزانية كمحبة الرب لبني اسرائيل و هم ملتفتون الى الهة اخرى ومحبون لاقراص الزبيب . فاشتريتها لنفسي بخمسة عشر شاقل فضة وبحومر ولثك شعير . وقلت لها تقعدين اياما كثيرة لا تزني ولا تكوني لرجل وانا كذلك لك . " (هو3 :1- 3)

الجزء الأول فى هذه القصة وهو أن تترك الزوجة زوجها وتهرب هو مأساة يمكن أن تحدث ، والجزء الثانى وهو أن يبحث عنها زوجها ويعيدها الى قلبه ومحبته فهو معجزة نادرا ماتحدث اليست هذه القصة تلخص مانفعله نحن بإلآهنا المحب .. اذ نكسر قلبه بسعينا وراء اهواءنا ، ولكن رغم خيانتنا له ، لا يفتر أن يفتش ويبحث عنا ، ليعيدنا ثانية الى قلبه ومحبته بين جومر واسرائيل : ان مافعلته جومر مع زوجها هوشع هو ماسبق وفعلته اسرائيل مع الله ،

 فأسرائيل هى عروس الرب التى احبها وبذراع رفيعة ويد قوية أخرجها من أرض مصر " لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابنى " (هو 11 : 1 ) ، وحررها من عبودية فرعون ، وخطبها لنفسه كعروس محبوبه ودخل معها فى عهد أن تكون له وهو يكون لها ربا والها ، ولكنها كجومر لم تثبت فى عهدها ، وسرعان ما تركت عريسها وربها وعبدت آلهة الأمم ، .. لقد تنكرت لعهدها مع الله ، وخانته ، وزنت من وراءه ... لقد تركوا الله قدوس اسرائيل ، تعدوا عهده وغدروا به .. فكان ضروريا أن يحل عليهم الغضب والقصاص الألهى ، قد ظهر هذا واضحا فى اسماء اطفال هوشع التى اطلقها الله عليهم ، " يزراعيل " يشير الى الدينونة الرهيبة التى سوف تحل على هذه الأمة الخائنة ، " لورحامة " تعنى لا رحمة ، " لوعمى " لستم شعبى . وكما بحث هوشع عن جومر وأعادها الى محبته ، نجد أن محبة الله قد أنتصرت فى النهاية على تمرد هذه الأمة وعصيانها " لكن هأنذا أتملقها وأذهب بها الى البرية وألاطفها ، وأعطيها كرومها من هناك ، ووادى عخور بابا للرجاء ، وهى تغنى هناك كأيام صباها .. وأخطبك لنفسى الى الأبد ، وأخطبك لنفسى بالعدل والحق والأحسان والمراحم ، أخطبك لنفسى بالأمانة فتعرفين الرب .. وأزرعها لنفسى فى الأرض ، وأرحم لورحامة ، وأقول للوعمى أنت شعبى ، وهو يقول أنت الهى . ( هو 2 : 14 ، .. ، 23 )

 دروس ينبغى أن نتفهمها ولا تغيب عن ذهننا :

 1 – الهنا المحب يتألم من خيانتنا له

2 – الله القدوس لا يتهاون مع الخطية

3 – الله يحب الخاطى ولكنه يكره الخطية

4 – الله يسعى بأستمرار وراء الخاطى ليعيده الى قلبه ومحبته

الله و أنا ( اسرائيل – افرايم – يهوذا )

1 – تأديبات الله للرجوع والتوبة : " اسمعوا هذا ايها الكهنة و انصتوا يا بيت اسرائيل و اصغوا يا بيت الملك لان عليكم القضاء اذ صرتم فخا في مصفاة و شبكة مبسوطة على تابور. وقد توغلوا في ذبائح الزيغان فانا تأديب لجميعهم . انا اعرف افرايم واسرائيل ليس مخفيا عني انك الان زنيت يا افرايم قد تنجس اسرائيل . افعالهم لا تدعهم يرجعون الى الههم لان روح الزنى في باطنهم و هم لا يعرفون الرب . فانا لافرايم كالعث و لبيت يهوذا كالسوس . وراى افرايم مرضه ويهوذا جرحه فمضى افرايم الى اشور وارسل الى ملك عدو ولكنه لا يستطيع ان يشفيكم ولا ان يزيل منكم الجرح . لاني لافرايم كالاسد و لبيت يهوذا كشبل الاسد فاني انا افترس وامضي واخذ ولا منقذ . اذهب وارجع الى مكاني حتى يجازوا ويطلبوا وجهي في ضيقهم يبكرون الي . " ( هو 5 : 1 – 4 ، 12 – 15 )

·           تأديب الله يتدرج فى الشدة حتى يصل الى اقصاها ، فيبدأ بالعث والسوس الذى يفسد المحاصيل ويؤدى الى الجوع والعوز ، ثم بالوبأ أو المرض الذى يفترس البشر كالأسد ، ويصل الى اقصاه بالتخلى والترك " أذهب وأرجع مكانى "

·         لتأديبات الله هدف .. متى تحقق فإن الله يرفعه عنا " حتى يجازوا ويطلبوا وجهى "

·          فى تأديبه يترك لنا بابا مفتوحا للرجوع اليه " فى ضيقهم يبكرون الى "

·         ماذا يعنى : أن الله يتركنا ويتخلى عنا .. الله لا يعود يرشد أو يعتنى ، بل يترك الأنسان لمشورة نفسه وقلبه الشرير

·          ما نتيجة انسحاب الله من حياتنا ؟.. سوف نفقد مصدر قوتنا وحكمتنا وقداستنا ومحبتنا إن محبة الله وطول اناته تنتظر طويلا ، ولا يهجر الله الأنسان إلا بعد أن يستنفد معه كل الوسائل الممكنه لرده عن طريق ضلاله

·          إن تأديبات الله ينبغى أن تقودنا للرجوع اليه : " هلم نرجع الى الرب لانه هو افترس فيشفينا ضرب فيجبرنا . يحيينا بعد يومين في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا امامه . لنعرف فلنتتبع لنعرف الرب خروجه يقين كالفجر ياتي الينا كالمطر كمطر متاخر يسقي الارض . " ( هو 5 : 1 – 3 )

 2 – الله فى حيرة منى : " ماذا اصنع بك يا افرايم ماذا اصنع بك يا يهوذا فان احسانكم كسحاب الصبح و كالندى الماضي باكرا . لذلك اقرضهم بالانبياء اقتلهم باقوال فمي والقضاء عليك كنور قد خرج . اني اريد رحمة لا ذبيحة و معرفة الله اكثر من محرقات . ولكنهم كادم تعدوا العهد هناك غدروا بي . " ( هو 6 : 1 – 7 )

·          الله يتساءل فى اشعياء ص 5 " ماذا يصنع لكرمى وأنا لم اصنعه ؟ " ، وهنا ايضا " ماذا اعمل معك لكى تتوب توبة حقيقية ؟ "

·          إن حيرة الله ليس سببها خطيتى - فهو يعرف كيف يتعامل معها – ولكن سببها توبتى غير الصادقة ! " فأن احسانكم كسحاب الصبح ، وكالندى الماضى باكرا " .. احسان زائل وصلاح سطحى

·          " ليتك كنت باردا أو حارا ! هكذا لأنك فاتر .. أنا مزمع أن أتقيأك من فمى " لماذا نفشل فى توبتنا ؟ .. لعدم الجدية .. اشفاق على الذات .. التوقف عند حدود المشاعر والأفكار دون الفعل والأرادة .. الأكتفاء بتقديم عطايانا وخدماتنا لله

·          كيف يكون العلاج ؟ .. " معرفة الله أكثر من محرقات " " هلم نرجع الى الرب لانه هو افترس فيشفينا ضرب فيجبرنا . يحيينا بعد يومين في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا امامه . لنعرف فلنتتبع لنعرف الرب " ( نرجع .. لنعرف .. لنتتبع ـ نسير وراءه ـ لنعرف الرب ـ بعمق ونحبه )

 3 – الله يظهر مشاعر قلبه من نحوى : " لما كان اسرائيل غلاما احببته ومن مصر دعوت ابني . كل ما دعوهم ذهبوا من امامهم يذبحون للبعليم و يبخرون للتماثيل المنحوتة . وانا درجت افرايم ممسكا اياهم باذرعهم فلم يعرفوا اني شفيتهم . كنت اجذبهم بحبال البشر بربط المحبة و كنت لهم كمن يرفع النير عن اعناقهم و مددت اليه مطعما اياه . كيف اجعلك يا افرايم اصيرك يا اسرائيل كيف اجعلك كادمة اصنعك كصبوييم قد انقلب علي قلبي اضطرمت مراحمي جميعا . لا اجري حمو غضبي لا اعود اخرب افرايم لاني الله لا انسان القدوس في وسطك فلا اتي بسخط . " ( هو 11 : 1 - 4 ، 8 ) " من يد الهاوية افديهم من الموت اخلصهم اين اوباؤك يا موت اين شوكتك يا هاوية تختفي الندامة عن عيني . " ( هو 13 : 14)

·           محبة الله تتجلى فى قيامه بدور الأم والأب والزوج الطيب والراعى الصالح ، فى مقابل تمرد أمة وعناد شعب مرتد

·          ماالسبب الذى لأجله لا يدمر الله هذه الأمة كما فعل قديما مع سدوم وعموره وكل مدن الدائرة ( أدمة ، صبوييم ) " كيف اجعلك يا افرايم اصيرك يا اسرائيل كيف اجعلك كادمة اصنعك كصبوييم ؟

·          السبب ليس فى اسرائيل فهى تستحق القصاص ، وليس فيها من خير يجعل الله يعفو عنها ، إنما السبب فى الله ذاته " قد انقلب علي قلبي اضطرمت مراحمي جميعا . لا اجري حمو غضبي لا اعود اخرب افرايم لاني الله لا انسان القدوس في وسطك فلا اتي بسخط 

·          هل وجدت في يارب بادرة امل حتى تأتى الي وتتحمل آلام الصليب ؟ أم أنك غلبت من محبتك لى وهى التى ربطتك بالصليب ؟ " ابعدى عنى عينيك لأنهما قد غلبتانى" "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد حتى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية "

 4 – الله يشفينى من خطيتى :

الأصحاح رقم 14

 1  ارجع يا اسرائيل الى الرب الهك لانك قد تعثرت باثمك . 2 خذوا معكم كلاما و ارجعوا الى الرب قولوا له ارفع كل اثم و اقبل حسنا فنقدم عجول شفاهنا . 3 لا يخلصنا اشور لا نركب على الخيل و لا نقول ايضا لعمل ايدينا الهتنا انه بك يرحم اليتيم . 4 انا اشفي ارتدادهم احبهم فضلا لان غضبي قد ارتد عنه . 5 اكون لاسرائيل كالندى يزهر كالسوسن و يضرب اصوله كلبنان . 6 تمتد خراعيبه ويكون بهاؤه كالزيتونة وله رائحة كلبنان . 7 يعود الساكنون في ظله يحيون حنطة ويزهرون كجفنة يكون ذكرهم كخمر لبنان 8 يقول افرايم ما لي ايضا و للاصنام انا قد اجبت فالاحظه انا كسروة خضراء من قبلي يوجد ثمرك . 9 من هو حكيم حتى يفهم هذه الامور وفهيم حتى يعرفها فان طرق الرب مستقيمة و الابرار يسلكون فيها و اما المنافقون فيعثرون فيها .

·           كيف يشفى الله النفس المرتدة ، ويخلصها ، ويعود بها الى حضنه ومحبته؟ " احبهم فضلا "

·           ما نتيجة هذا الشفاء ؟.. تصبح النفس جميلة كالسوسن " اكون لاسرائيل كالندى يزهر كالسوسن و يضرب اصوله كلبنان . " تكره الخطية وتبتعد عنها " يقول افرايم ما لى وللأصنام " ، ليس لمرارة الخطية ، ولكن لأن الله دعاها فاستجابت له " أنا أجبت فالاحظه " ، سالاحظه وأنا لن أكف عن التأمل فيه والنظر اليه مادمت حيا