مدخل الى سفر الرؤيا

              سفر الرؤيا هو آخر اسفار العهد الجديد ، وهو سفر نبوى ( فهو يتكلم عن المستقبل) ، وشفرى (لأنه يستخدم الرموز) ، والكنيسة تسهر لتقرأ هذا السفر فى ليله سبت الفرح ، ليلة ابو غلمسيس ( ابو كلبسيس )

عند دراستنا لأى سفر ، ينبغى أن نجيب عن خمسة اسئلة : من؟ ، ولمن ؟ ، اين ؟ ، ومتى ؟ ، ولماذا ؟ من هو كاتب هذا السفر؟ ، ولمن كتب ؟ ، واين كتب ؟ ، ومتى كتب ؟ ، لماذا كتب ؟ ( مالغرض من كتابته؟ )

كاتب السفر: هو " يوحنا " كما هو واضح من السفر :

 هو يوحنا البشير والرسول ، ففى افتتاحية السفر وفى الاصحاح الأول نجد : " اعلان يسوع المسيح الذى اعطاه اياه الله ليرى عبيده ما لابد ان يكون عن قريب وبينه مرسلا بيد ملاكه لعبده يوحنا " ، وايضا ، " يوحنا الى السبع كنائس التى فى اسيا " ، " انا يوحنا اخوكم وشريككم فى الضيقه" .. كاتب هذا السفر يذكر اسمه مجردا " يوحنا " ، وهذا دليل على انه معروف .. فحين يقول يوحنا .. لايوجد من تلاميذ المسيح الاثنى عشر غير تلميذ واحد اسمه يوحنا ... ويوحنا احد تلاميذ المسيح الاثنى عشر اللذين رافقوا المسيح فى معظم خدمته وبالذات الاحداث المهمه فهو كان معه حينما كان يقيم ابنة يايرس ... كان معه فوق جبل التجلى .. كان معه فى بستان جثيمانى ....

الكلمات المستخدمة هى كلمات يوحنا الأنجيلى : فيستخدم فى السفر عبارة اللوغس ( الكلمه ) وهو نفس الاستخدام للكلمة فى انجيله .. لو نظرنا الى افتتاحيه انجيل يوحنا يقول:- " فى البدء كان الكلمه (اللوغس) والكلمه ( اللوغس) كان عند الله .. وكان الكلمه ( اللوغس) الله"

الأحداث هى الاحداث التى عاصرها يوحنا : فالأحداث التى رآها والتى ذكرها فى انجيله يذكرها ايضا فى سفر الرؤيا .. لقد كان يوحنا واقفا تحت صليب المسيح ويذكر ذلك فى انجيله ، حينما سلمه الرب أمه .. " يوحنا هذه امك" وقال للسيدة العذراء عن يوحنا "هوذا ابنك " .. ورأى بعينه الجندى الرومانى الذى طعن المسيح فى جنبه فخرج منه دم وماء.. وهو البشير الوحيد الذى يذكر ذلك فى انجيله ، ويؤكد عليها فى سفر الرؤيا حينما يقول " وستنظره كل عين والذين طعنوه "

 لمن كتب ؟ " كنت في الروح في يوم الرب و سمعت ورائي صوتا عظيما كصوت بوق. قائلا انا هو الالف و الياء الاول والاخر والذي تراه اكتب في كتاب وارسل الى السبع الكنائس التي في اسيا الى افسس والى سميرنا والى برغامس والى ثياتيرا والى ساردس والى فيلادلفيا والى لاودكية. " وهذه الكنائس كانت موجودة فى ذلك الوقت فى اسيا الصغرى ( تركيا حاليا ) ، وحينما يخاطبهم الرب انما يخاطب الكنيسة عامة فى كل مكان وفى كل زمان

الأرقام فى سفر الرؤيا : الرقم 7 ( رقم الكمال ) .. ويشير الى الشىء فى صورته الكاملة .. فعندما يقول " سبعة ارواح الله " فهو يريد ان يعرفنا بالله الروح الكامل والتام ، وحينما يريد ان يخاطب الكنيسة العامة ( فى كل مكان وزمان ) يقول " الى السبع الكنائس " ، سبعة اختام ( كمال الأعلان ) ، سبعة ابواق ( كمال الأنذارات ) ، سبع جامات ( منتهى العقوبات ) حينما يريد أن يشير الى كمال الشىء يستخدم الرقم سبعة ، وحينما يريد أن يقول ان الأضطهاد الواقع على الكنيسة هو لزمن قصير ( وقتى ) وسينتهى .. يقسم الرقم سبعة الى نصفين .. اى ثلاثة ونصف فيقول " الى زمان وزمانين ونصف زمان " ، وعندما يريد ان يقول ان مضطهد الكنيسة هو انسان يستخدم رقم الأنسان (6) لأن الأنسان خلق فى اليوم السادس ، وحينما يحسب عدد اسمه 666 فهذا يعنى انه لو اجتمعت فى هذا الأنسان كل قوة البشر فهو فى النهاية هو انسان بشرى زائل

متى كتبت ؟ واين ؟ .. كتبت تقريبا فى اواخر القرن الاول الميلادى حوالى سنه 96 ميلادية ، بعد كتابته لبشارته وذلك فى عصر دومتيانوس الامبراطور الرومانى ، وهو احد الاباطرة اللذين اذاقوا الكنيسة اضطهادا مريرا ... فى هذا الوقت كانت الكنيسة تحت الاضطهاد ، حتى ان دومتيانوس قبض على يوحنا نفسه والقاه فى زيت مغلى لكنه خرج سليما ، فأمر بنفيه .. فذهبوا به الى جزيرة بطمس التى هى منفى المجرمين ، ففى هذا اليوم ، يوم الرب ( يوم الأحد ) وهو فى الروح رأى هذه الرؤيا والتى أمره الرب فيها ان يدونها فى كتاب ويرسله الى الكنائس السبع التى فى اسيا

 ماذا رأى يوحنا فى بداية الرؤيا ؟ .. لقد رأى منظرا الهيا جميلا : "سبع مناير ذهبية " اشارة الى سبع كنائس كانت موجدة فى اسيا الصغرى وقتئذ .. " شبه ابن انسان فى وسط المناير " انه هنا يرى السيد المسيح فى مجد عظيم له ملامح انسان لذا يقول عنه شبه ابن انسان .. " وهو فى وسط المناير السبع" فالرب يسوع حال فى وسط شعبه وكنيسته يرعاهم ويعتنى بهم .. " متسربل بثوب الى الرجلين " علامة الوقار والجلال والمهابة .. " متمنطق عند ثدييه بمنطقة من ذهب " هى منطقة القاضى ( غير منطقة الوسط التى هى منطقة العامل ) وهى من الذهب رمز الثبات فهو لا يصدأ .. " رأسه وشعره ابيضان " علامة أزليته .. " عيناه كلهيب نار " فهو فاحص القلوب والكلى وليس هناك شىء يختفى عنه .. " رجلاه شبه النحاس النقى " رمز الصلابة والثبات .." صوته كصوت مياه كثيرة" صوت يشعر الأنسان بالرهبة .. " فى يده اليمنى سبعة كواكب " الكواكب السبع هم اساقفة الكنائس السبع ، وكونهم فى يمينه يعنى انه يضبطهم ويسندهم بقوته .. " سيف ماض ذو حدين يخرج من فمه " اشارة الى كلمة الله التى هى كالسيف ، تقطع الأفكار الباطلة .. " وجهه كالشمس" فهو .. " ابرع جمالا من بنى البشر" ، وهو " شمس البر" امام هذا المشهد الرهيب سقط يوحنا عند رجلى الرب كميت .. لكن الرب فى حبه وحنانه ، انحنى على يوحنا ولمسه بيده اليمنى قائلا له: " انا هو الأول والآخر " فهذه هى حقيقتى اللاهوتية .. " الحى وكنت ميتا " وهذه هى حقيقتى الفدائية .. " لى مفاتيح الهاوية والموت " فأنا الإله الديان .. " فاكتب مارأيت وماهو كائن وماهو عتيد ان يكون بعد هذا " .. "اكتب مارأيت " أى مشهد المسيح المجيد الذى رآه .. و" ماهو كائن " : أى مشهد الكنائس على الأرض .. " ماهو عتيد أن يكون" : أى مشاهد المستقبل بروح النبوة فكتب يوحنا البشير مارأه وهو منفى فى جزيرة بطمس حوالى 96 سنة م

 لماذا كتب هذا السفر ؟ كتبه بناء على امر الله له .. لكى يشدد الكنيسة ويشجعها.. ولو تتبعنا احداث السفر والرؤى المختلفه التى فيه ... سنجدها تصور فعلاً جهاد الكنيسة وصراعها مع الشيطان والعالم الى ان يتم لها النصر النهائى وتصل الى بر الامان ..فى السماء. فالرسالة هنا الى الكنيسه المضطهدة فى العالم ، هى رسالة تعزية.. مؤكدا ان هذه الضيقات مؤقته .. " هى الى زمان وزمانين ونصف زمان " .. فى نفس الوقت هى رسالة تنبيه والتحذير وانذار للمتهاونين والأشرار.. فنرى الانذارات فى الابواق ونرى احكام الادانه فى الجامات .. سنجد ان هذا السفر بما فيه من تعزيه للمؤمن يكشف مصير الاشرار ، لكى ينتبه المؤمنين فى كل مكان وزمان لئلا يصير مصيرهم مصير الشيطان وتابعيه .

اقسام السفر:

          سفر الرؤيا ينقسم الى سبع رؤى... الرؤيا الأولى الكنيسة على الأرض ، الرؤيا السابعة الكنيسة فى السماء ، الرؤى 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 تصور الكنيسة فى صراعها مع العالم والشيطان حتى تصل فى النهاية الى السماء

الرؤيا الاولى ( الكنيسة على الأرض) (الأصحاحات 1، 2، 3)

       الكنائس السبع هى الكنيسة عامة فى كل مكان ، وايضا فى كل زمان .. وهذا نلاحظه فى المعانى التى تشير اليها اسماء الكنائس

 فكنيسة افسس : ( المحبوبة) تشير الى كنيسة عصر الرسل .. الكنيسة المحبوبة التى نشرت الأيمان

كنيسة سميرنا :.. سميرنا .. ازمير ( المرة ) وهى كنيسه عصر الشهداء كنيسة القديس بوليكاربوس الشهيد ...

كنيسة برغامس : معناها " اقتران" .. حينما اقترنت الكنيسه بالعالم واصبح للاباطرة دور فى شئون الكنيسة الدينية ... وهى ايضا تشير الى عصر المجامع حيث بدأت الكنيسة الرد على الهرطقات والبدع التى ظهرت فكان لابد للكنيسة ان تأخذ موقفا لتقنن الايمان .. اى ايمانها وتحافظ عليه من البدع ، والهرطقات .. فكان مجمع نيقيه ، ومجمع القسطنطينيه ، ومجمع افسس .

كنيسة ثياتيرا : من ثييتر (مسرح ) ليست لها عمق العبادة .. لكن العبادة مظهرية وشكليه ....

كنيسة ساردس : معناها (بقيه حياة) الكنيسة تحاول ان تعود الى حالتها الاولى ومحبتها الأولى .. هناك امل ..

 كنيسة فيلادلفيا : ( محبه الأخوة ) ، تمثل العصر الذى نعيشه ، وهو عصر العمل المسكونى ، فالكنائس المختلفه تسعى الى تقريب الفوارق الايمانيه والوصول الى الوحدة فى محبة اخوية

كنيسه لادوكيه: وهى كنيسة ما قبل مجئ المسيح .. وقد صرح الرب " حينما يجئ ابن الانسان هل سيجد الايمان على الارض ... ؟ " فهى كنيسه تمثل حالة الفتور والضعف التى تسبق مجىء المسيح الثانى ، وفيها نلاحظ ان المسيح يقف خارج الكنيسة يقول: " ها انذا واقف على الباب واقرع .. "

القديس يوحنا حينما يكتب الى السبع الكنائس الموجودة فى ذلك الوقت انما يخاطب الكنيسة عامة فى كل مكان وزمان

الرؤيا الثانيه (الاختام السبعة ): (الأصحاحات 4، 5، 6، 7 )

        وفيها يوحنا ينقل نظرة من الارض الى السماء فيرى مشهد سماوى رائع .. يرى العرش والجالس عليه .. والبحر البلورى والاربع الكائنات الغير متجسدين .. ويرى هتاف وتسبيح مجيد وبعدها يرى سفر مختوم ( مغلق ) .. ويسمع صوتا يقول " من هو مستحق ان يفتح السفر ويفك ختومه " .. وتنسد الأفواه .. وتنعقد الألسنه ولا يجرؤ احد حتى ان ينظر الى السفر .. فيوحنا عندما رأى ذلك بدأ يبكى لانه لم يوجد احد مستحق ان يفتح السفر ويفك ختومه ، لكنه سمع صوتا من احد القسوس الجالسين حول العرش قائلاً له ان الاسد الخارج من سبط يهوذا يفعل هذا .. وينتظر يوحنا ان يرى هذا الاسد فإذا به يرى حملا وديعا يظهر عليه سمات الالم والجروح ( خروف قائم كأنه مذبوح .. فالسيد المسيح هو الأسد القوى وهو ايضا الحمل رمز الطهارة والوداعة , وهو قائم لأنه انتصر على الموت ، كأنه مذبوح فهو يحمل فى جسده جراح الصليب التى انتصر بها على الشيطان ) اتى واخذ السفر .. وهنا صدحت اصوات فى السماء بنشيد الشكر والتهليل وسادت فرحة غامرة بالحمل الفادى والذى سوف يفك اختام هذا السفر الغامض .. وحينما يفتح كل ختم يعلن لنا عما سوف يحدث فى المستقبل من احداث كانت غير معلنة ومختوم عليها.. لكن عموما هذه الاختام هى عبارة عن اعلانات كانت غامضة ولكن فى شخص المسيح الفادى اصبحت واضحة ومن حقنا ان نتعرف عليها .. لذا اول ماينفتح :

 الختم الاول : فاذا فرس ابيض والجالس عليه معه قوس واعطى اكليلاً وخرج غالبا ولكى يغلب الفرس الأبيض يرمز الى النقاوة المسيحية التى لم تستخدم القوة الجسدية فى التبشير.. ولكن هى فى حرب ضد الشيطان والخطية ، والختم الاول عموما يشير الى العصر الرسولى ويقول ان الجالس عليه معه قوس واعطى اكليلاً وخرج غالبا ولكى يغلب على الدوام ومن هذا الذى يغلب ؟ انه المسيح .. كلمة الله

الختم الثانى : يقول : "فخرج فرس اخر احمر و للجالس عليه اعطي ان ينزع السلام من الارض و ان يقتل بعضهم بعضا و اعطي سيفا عظيما." .. هذا عصر الشهداء فالفرس الاحمر رمز الدماء القانية التى سالت فى كل بقاع الارض ... الجالس عليه ليس المسيح بل ضد المسيح عدو الخير الذى افتكر انه حينما يفنى المسحيين يقدر ان يفنى المسيحية ولكن المسيحية أفنته

الختم الثالث : " ولما فتح الختم الثالث واذا فرس اسود والجالس عليه معه ميزان في يده." .. وهذا هو عصر البدع والهرطقات ويقول ان الجالس عليه بيده ميزان اى انه يدعى العدل بينما هو لايملك اى ذرة من العدل .. الجالس عليه من الجائز ان يكون اريوس أومقدونيوس أو نسطور .... ثمينة القمح بدينار يعنى كل ماللأكل اصبح عزيزا ... كلمه الله فى هذا العصر عصر البدع والهرطقات اصبحت عزيزة.

 الختم الرابع : ولما فتح الختم الرابع ،واذا فرس اخضر والجالس عليه اسمه الموت والهاوية تتبعه واعطيا سلطانا على ربع الارض ان يقتلا بالسيف و الجوع و الموت و بوحوش الارض." يقول الفرس الاخضر خرج ، وهذا رمز الى بدعه خطيرة تحمل اللون الاخضر علامه الحياة بينما هى فى الواقع تحمل الموت لكل من يتبعها ... لذلك سمى الجالس عليه بالموت ، ومع ان هذه البدعه تنتشر فى مساحة واسعة ( يقول ربع الارض ) ومع انها تستخدم السيف ، الحرب والجوع اى الظلمة الروحية والموت ووحوش الارض إلا ان هذا لن يلغى نصرة الحق الالهى ....

 الختم الخامس : " ولما فتح الختم الخامس رايت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من اجل كلمة الله ومن اجل الشهادة التي كانت عندهم. " .. رأى نفوس الشهداء تحت المذبح يصرخون طالبيين الانتقام .. لهذا نقدر أن نسميه عصر انين السماء من اجل حالة الارض التعسه ... فالشهداء يئنون من اجل الظلم والأضطهاد القائم فى الارض ويطلبون سرعة ادانة الظالمين .. لكن الرب يأمر بأعطائهم ثيابا بيضا رمز الطهارة والنقاوة ويقول لهم استريحوا زمانا يسيرا حتى يكمل العبيد رفقاءهم فى الشهادة..

 الختم السادس: " ونظرت لما فتح الختم السادس واذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعر و القمر صار كالدم. " ( يحدث زلزلة عظيمة ) اركان العالم اهتزت – الشمس صارت سوداء اى لا نور ولا تعليم .. القمر صار كالدم.. معناه ان هناك اختناق روحى عام .. النجوم تساقطت اى قادة تساقطوا ... السماء انفلقت اى انفصلت ... الجبال والجزر تزحزحت معناها عظماء الأرض تهالكوا ... الكل يطلب من الصخور ان تسقط عليه والجبال أن تغطيه من وجه الجالس على العرش .. وهذا يبين لنا ان تلك هى الايام الاخيرة .. تلك الأيام التى تعلن مجئ يوم غضب الخروف ومن يستطيع الوقوف .. لقد انتهى زمان التوبه وعلى كل نفس ان تواجه مصيرها المحتوم ... تنتهى هذه الرؤيا وهى الاختام السبعة او الاعلانات السبعة بمنظر سمائى بهيج فيه يرى الرائى الكنيسه وقد انتصرت ويراها وهى تضم كل شعوب الأرض، كل لسان وقبيلة وامة واقفين امام العرش متسربلين بثياب بيض وفى ايديهم سعف النخيل يهتفون ويصرخون بصوت عظيم الخلاص لالهنا الجالس على العرش والخروف.

 الرؤيا الثالثة: ( الأبواق السبعة ) ( الأصحاحات 8 ، 9، 10 ، 11 )

       البوق هو اداة للانذار والتنبيه .. فحينما يبوق جنود الحراسة انما ينذرون بقرب هجوم العدو

الختم السابع : يقودنا هذا الختم الى فترة سكوت فى السماء ، فى انتظار الحدث الجلل الذى سوف يحدث ، ربما يكون صمت القديسين هذا صمت الأسى ..لأن القديسين يعرفون نهاية الاشرار وكم هى مؤلمة .. " ورايت ملاكا اخر طالعا من مشرق الشمس معه ختم الله الحي فنادى بصوت عظيم الى الملائكة الاربعة الذين اعطوا ان يضروا الارض والبحر. قائلا لا تضروا الارض ولا البحر ولا الاشجار حتى نختم عبيد الهنا على جباههم." ... ثم بعد ذلك رأى يوحنا سبعه ملائكة ومعهم سبعة ابواق فى وضع الاستعداد ..

 البوق الأول : وابتدأ أول ملاك يبوق ويقول " لما بوق الملاك الأول حدثت برد ونار مخلوطان بالدم ، والقى على الارض فاحترق ( ثلث ) الاشجار واحترق كل عشب اخضر" ... واحتراق الشجر وعشب الارض الذى هو مصدر غذاء الانسان والحيوان فهذا يعنى ان هذه الضربه هى انذار بمجاعة .. لكى تنتبه البقيه وتعود وترجع الى الله....

البوق الثانى :ثم بوق الملاك الثاني فكان جبلا عظيما متقدا بالنار القي الى البحر فصار ثلث البحر دما. ومات ثلث الخلائق التي في البحر التي لها حياة واهلك ثلث السفن." .. حين يلقى جبل فى البحر ، هذا يشير الى قائد حربى يثير حربا فى البحر ( العالم ) ويقول ( ثلث ) البحر يصير دما وهذا معناه ان الحرب ستكون حربا دامية ، واذا راجعنا احداث الحرب العالميه الثانيه مثلاً .... نرى مافعله النازى من دمار، يجعلنا نشعر ان هذه الحروب ماهى إلا انذارات من الله لكى نتوب .. حقاً ان هذه الحروب وان كان يثيرها البشر الاشرار ، لكن الله يخرج منها بركة روحيه لأولاده تدفعهم الى التوبه ...

البوق الثالث : " ثم بوق الملاك الثالث فسقط من السماء كوكب عظيم متقد كمصباح ووقع على ثلث الانهار وعلى ينابيع المياه. واسم الكوكب يدعى الافسنتين فصار ثلث المياه افسنتينا ومات كثيرون من الناس من المياه لانها صارت مرة." .. الكواكب المتقدة كمصباح ( اكثر قادة الكنيسة علما ) والتى تسقط فى الهرطقات ( بسبب كبريائهم ) .. وللأسف يقول انهم سقطوا على الانهار وينابيع المياه .. النهر يمثل الكنيسة بتعاليمها العذبة ... فمن المؤكد حينما يسقط هؤلاء القادة يسببون مرارة فى العالم وفى الكنيسة ....

البوق الرابع : ضرب ثلث الشمس والقمر والنجوم اى سقوط هذه الكواكب تشير الى رجال الدين الذين انحرفوا ،وهذ يؤدى الى ارتداد كثيرين

البوق الخامس : يقول الكوكب النازل من السماء والهاوية والجراد اشارة الى فك الشيطان من سجنه فى الايام الاخيرة وهذا يثير حربا واضطهادا وضلالا مما يجعل كثيرون يرتدون فى هذه الايام الاخيرة ...

 البوق السادس : يتكلم عن ملائكة الفرات والحرب الاخيرة ..

 البوق السابع : يتكلم عن الكنيسة وهى فى المجد..

الرؤيا الرابعة ( المرأة والتنين والوحشين) ( الأصحاحات 12 ، 13 ، 14 )

       المرأة يقول انها متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها اكليل ، فمن الممكن هذا التفسير يكون عن الكنيسة لكن فى نفس الوقت يكون على السيدة العذراء مريم . يقول :- المتسربلة بالشمس معناها شمس البر يغطيها ويبررها امام الله ... القمر يوحنا المعمدان تحت رجليها ... يوحنا اعظم مواليد النساء معناها انها صارت اعظم من اعظم مواليد النساء ... على رأسها اكليل يمثل المجد الذى لها .. التنين هو الشيطان الذى يريد ان يميت ابنها الذكر لكنه انقذ .. والطفل الالهى كان يعولها فى البريه ويقول الى زمان وزمانين ونصف زمان معناها ثلاث ونصف سنه او 42 شهر او 1270 يوما وسنجد هذه الكلمات مكررة فى السفر وكما قلنا ان كان الرقم 7 يشير الى الكمال فنصفه يشير الى الوضع المؤقت .. وكأنه يقول يا كنيسة الاضطهاد الذى ستقابلينه من التنين ... من الشيطان فى هذا العالم هو وضع مؤقت ... وسينتهى بأنتصارك الوحش :- يعطى عدد اسمه ( 666 ) ونحن نعرف ان الانسان خلق فى اليوم السادس فرقم 6 يشير الى الانسان ... فمعنى ذلك ان الوحش عبارة عن مخلوق انسان ... لذلك ياكنيسة لاتخافى من هذا الوحش فمهما كان فهو مخلوق زائل والانتصار النهائى لك ياكنيسة فى النهاية ..

الرؤيا الخامسة ( الجامات السبعة ) ( الأصحاحات 15 ، 16)

          الجامة هى وعاء يشبه الشورية فيها الفحم والنار ، وفى هذه الرؤيا رؤية الجامات السبعة يرى يوحنا سبعة ملائكة معهم السبع ضربات الاخيرة التى بها تم غضب الله .. وقبل ان ترمى الملائكة جاماتها على الارض ، نرى مشهدا رائعا، اذ نرى الغالبين والمنتصرين على الوحش وهم يرنمون بألحانهم على قيثاراتهم فى السماء ، اما الذين رفضوا الأيمان على الأرض فجامات غضب الله سوف تنزل عليهم يخرج الملائكة لصب جامتهم فيصبونها جاما بعد جام حتى السابع الذى يشير الى الدينونة الاخيرة ...هذه الرؤيا تعطى احساسا بأقتراب الايام الاخيرة بما فيها من ضيقات وآلام .. فالصورة هنا ليست اختام اى اعلانات وليست ابواق اى انذارات ولكنها جامات .. أى ضربات ادانة وحكم نهائى تبدأ الاحكام النهائيه .. احكام الادانه بدمامل خبيثه تصيب الناس الاشرار ... البحر يصير كالدم والانفس الحية التى فيه تموت .. مصدر الشرب مياه الانهار والينابيع صارت دماً ..، الشمس اصبحت اكثر حرارة اذ تحرق الناس فيزداد تجديفهم على الله ، ظلام رهيب فى مملكة الوحش ... الناس يعضون على السنتهم ، نشفت مياه الفرات واستعد ملوك الشرق للمعركة الاخيرة ورعود وبروق وسقوط بابل مع ارتداد عظيم ... وهكذا بأنتهاء هذه الجامات السبعة ينتهى العالم الشرير. اما اولاد الله : فهم محفوظين فى يمينه بعيدين عن غضب الله ، وقد رأيناهم قبل صب الجامات وهم يرنمون للرب "عظيمة هى اعمالك يا ملك القديسين من لايخافك يارب لأن احكامك قد أظهرت "

الرؤيا السادسة (سقوط بابل والملك الالفى). ( الأصحاحات 17 ، 18 ، 19 ، 20 )

         كان لبابل ذكرى مرة مع اليهود ، فهى التى اضطهدت الشعب اليهودى قديما ، وهى التى حطمت الهيكل وسبت الشعب الى هناك ، فيمثلها بإمرأة زانية تجمع الناس حولها ، وتغريهم بالممتلكات المادية مثل الذهب والمال والمراكز والشهرة وسقوط بابل ترمز الى سقوط وهزيمة كل قوى الشر والغواية والخداع فى هذا العالم ، والتى يحركها ابليس إله هذا العالم ، اما الملك الألفى ، فهو ملك المسيح الروحى .. فالسيد المسيح قال عن ملكوته أنه ليس من هذا العالم ( أى ليس ماديا ) .. وفيه يملك على قلوب البشر بالمحبة ، فنحن نحبه ونملكه على قلوبنا لأنه سبق واحبنا أولا ، اما الرقم 1000 فهو يريد ان يقول ان ملكوت المسيح ملكوت ابدى .

الرؤيا السابعة ( الكنيسة فى السماء ) ( الأصحاحان 21 ، 22 )

      "ثم رايت سماء جديدة وارضا جديدة لان السماء الاولى والارض الاولى مضتا والبحر لا يوجد فيما بعد. وانا يوحنا رايت المدينة المقدسة اورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهياة كعروس مزينة لرجلها. وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم الها لهم . وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الامور الاولى قد مضت." ( 21 : 1-4 ) " واراني نهرا صافيا من ماء حياة لامعا كبلور خارجا من عرش الله والخروف. في وسط سوقها وعلى النهر من هنا ومن هناك شجرة حياة تصنع اثنتي عشرة ثمرة وتعطي كل شهر ثمرها وورق الشجرة لشفاء الامم. ولا تكون لعنة ما في ما بعد وعرش الله والخروف يكون فيها وعبيده يخدمونه . وهم سينظرون وجهه واسمه على جباههم . ولا يكون ليل هناك ولا يحتاجون الى سراج او نور شمس لان الرب الاله ينير عليهم وهم سيملكون الى ابد الابدين. " ( 22: 1- 5 )

امين تعال ايها الرب يسوع